ابن الفارض

112

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

وما شان هذا الشأن منك سوى السّوى * ودعواه ، حقّا ، عنك إن تمح تثبت ( شان ) يشين شينا : عاب ، و ( الشأن ) : الأمر ، و ( دعواه ) مبتدأ خبره الجملة الشرطيّة ، و ( حقّا ) تأكد النسبة ، و ( عنك ) يتعلق بالدعوى ، أي : ودعوى هذا الشأن الصادرة عنك ، وقوله : ( إن تمح ) شرط جزاؤه ( تثبت ) ، أي : وما عاب هذا الأمر منك سوى الغيرية بإثبات وجودك ، وإن تمح عنك تثبت لك دعواه حقّا ، واستشهد بحاله لتقرير مقاله ، فقال : كذا كنت حينا قبل أن يكشف الغطا * من اللّبس ، لا أنفكّ عن ثنويّة أروح بفقد بالشهود مؤلّفي * وأغدو بوجد ، بالوجود مشتتي يفرّقني لبّي ، التزاما ، بمحضري * ويجمعني سلبي اصطلاما بغيبتي أخال حضيض الصحو والسكر معرجي * إليها ، ومحوي منتهى قاب سدرتي ( الثنوية ) : الشرك ، ( راح ) : أمسى ، و ( غدا ) : أصبح ، و ( التأليف ) : الجمع ، و ( التشتيت ) : التفريق ، و ( اللّبّ ) : العقل ، و ( الالتزام ) : ضمانه ، ونصبه على المفعول له ، و ( الاصطلام ) : الهلاك ، ونصبه كنصب الالتزام ، ( أخال ) : أظنّ من أفعال القلوب ، وكسر همزته على غير قياس ، وهي لغة طائيّة تداولتها ألسنة غيرها حتى صار الفتح كالمرفوض ، و ( ألقاب ) : القدر ، و ( السّدرة ) : التحيّر والتردّد من السّدر ، والباء في ( بفقد ) و ( بوجد ) للمصاحبة ، وفي ( بالشهود ) و ( بالوجود ) للسببية ، وقوله : ( بالشهود مؤلفي ) جملة محذوفة الصدر صفة ( لفقد ) ، تقديره : ( هو بالشهود مؤلفي ) ، وكذا قوله : ( بالوجود مشتّتي ) صفة ( لوجد ) ، وذلك لأن تأليف الشهود بين الشاهد والمشهود لا يتصوّر إلّا عند الفقد ، وإلّا يكون تحصيل الحاصل [ 138 / ق ] ، وكذا تشتّت لوجود بينهما لا يتحقّق إلّا عند الوجد - لما قلنا - وأشار بلفظ ( أروح ) إلى دخوله في ظلمة الاستتار عند الفقد ، بلفظ : ( أغدو ) إلى دخوله في نور التجلّي عند الوجد ، أي : كنت قبل كشف الغطاء برهة من الزمان كصاحب الشرك الخفي غير منفكّ عن الثنوية من جهة اللّبس والحجاب ، فتارة كنت فاقد الحق بالوجود ، وتارة كنت واجده بالشهود ، وكان ذلك الفقد بسبب شهود الحقّ جامعي ومؤلّفي ، والوجد بسبب الوجود مفرّقي ومشتّتي ، وكلّما صحوت من سكر الحال ، وعدت من الغيبة إلى الحضور كان يفرّقني عقلي لالتزامه بحضوري ، وكلما سكرت بغلبة سلطان الحال غبت عن حضوري كان يجمعني سلب الحال وجودي لاصطلامه بغيبتي ، وكنت أظن الصّحو حضيضي ومهبطي ، والسكر أوجي ومعرجي ، والحال أن المحو الكلّي عن البقايا